عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
112
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
السائرين للهروي وأرجوزة أخرى لخصت فيها القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع للسخاوي وبديعية وشرحتها وغير ذلك ومن كلامها وكان مما أنعم الله به على أنني بحمده لم أزل أتقلب في أطوار الإيجاد في رفاهية لطائف البر الجواد إلى أن خرجت إلى هذا العالم المشحون بمظاهر تجلياته الطافح بعجائب قدرته وبدائع إرادته المشوب موارده بالأقدار والأكدار الموضوع بكمال القدرة والحكمة للابتلاء والاختبار دار ممر لا بقاء لها إلى دار القرار فرباني اللطف الرباني في مشهد النعمة والسلامة وغذاني بلبان مداد التوفيق لسلوك سبيل الاستقامة وفي بلوغ درجة التمييز أهلني الحق لقراءة كتابه العزيز ومن على بحفظه على التمام ولي من العمر حينئذ ثمانية أعوام ثم لم أزل في كنف ملاطفات اللطيف حتى بلغت درجة التكليف في كلام آخر ولما دخلت القاهرة ندبت لقضاء مآرب لها تتعلق بولد لها كان في صحبتها المقر أبو الثنا محمود بن اجا الحلبي صاحب دواوين الانشاء بالديار المصرية فأكرمها وولدها وأنزلها في حريمه وكانت قد مدحته بقصيدة أولها : روى البحر أصباب العطا عن نداكم * ونشر الصبا عن مستطاب ثناكم فعرضها على شيخ الأدباء السيد عبد الرحيم العباسي القاهري فأعجب بها وبعث إليها بقصيدة من بديع نظمه فأجابت عنها بقصيدة مطلعها : وافت تترجم عن حبر هو البحر * بديعة زانها مع حسنها الخفر ومن شعرها : نزه الطرف في دمشق ففيها * كلما تشتهي وما تختار هي في الأرض جنة فتأمل * كيف تجري من تحتها الأنهار كم سما في ربوعها كل قصر * أشرقت من وجوهها الأقمار وتناغيك بينها صارخات * خرصت عند نطقها الأوتار كلها روضة وماء زلال * وقصور مشيدة وديار